مقدمة البرنامج
لا يفتأ خطاب معسكري الصراع السياسي في لبنان ومعهم أقطاب الطوائف وممثلوها عن الترداد شبه اليومي لمقولة رفض الإنجرار إلى الفتنة أو إندفاع البلد نحو الحرب الأهلية، ويتحدث كل واحد عن هذا الطريق بصفته خطاً أحمر . ولا يتورعون عن إصدار الفتاوى والتحريمات المتوالية من الإنزلاق الى هذه الهاوية .
لا يتوافق الخطاب مع الممارسة الجارية على الأرض حيث تعبد الطريق لتصعيد النزاع الأهلي وإنتشار الفتنة ، وهي الموجودة بقوة على الأرض.
لقد فاقم إغتيال الرئيس رفيق الحريري الإحتقان الداخلي وعمق الإنقسامات الأهلية وأوصل الإستقطابات إلى ذروة عليا . وشكل الشارع بجماهيره الحاشدة من كلا ّ معسكري أذار تعبيراً بليغاً عن حجم الإحتقان والإنقسام، وشحنت الإغتيالات اللاحقة هذا الإنقسام ، وهددت الإستقطابات الداخلية المتصلة برباط قوي بالعوامل الإقليمة والخارجية، بإنفكاك الكيان اللبناني تحت وطأة العجز عن التوافق على لبنان المقبل ، مما كاد ينقل الحرب الأهلية شياً فشياً من البرودة إلى الحماوة.
منذ أشهر عدة وفي ظل إندلاع الأزمة السياسية خاصة بعد حرب تموز 2006 وما ولده العدوان الإسرائيلي من نتائج داخلية وخارجية، وفي ظل الصراع على السلطة والسعي إلى منع قيام المحكمة ذات الطابع الدولي ، إنتقلت الحرب الأهلية إلى درجة أعلى في إقتحامها مجمل البنية اللبنانية ومعها الإجتماع اللبناني . إنتقل الخطاب السياسي إلى مستوى مروع من الشحن الطائفي والمذهبي الذي لم يسبق ان عرفه لبنان منذ إعلان قيامه مطلع القرن العشرين. والمخيف على هذا الصعيد أن الشباب اللبناني عاد ليشكل وقوداً للحرب ، حيث تحولت الجامعات معاهد لتخريج المقاتلين بدل حملة الشهادات العلمية .
إن التطبيق الإستنسابي لشرعة الحياة الوطنية في لبنان اي وثيقة الوفاق الوطني والدستور ، أنتج سلطة غير ميثاقية جعلت لبنان معلقاً بين حرب إنتهت وسلم لم يكتمل وسط عواصف هوجاء تهب على المنطقة من غير إتجاه.
لم يبلغ مشروع الدولة في لبنان في يوم من الأيام ما بلغه الآن من إنحطاط ، لقد إجتاحت الطائفية والمذهبية كل الحياة الوطنية: المؤسسات الدستورية والإدارة والمجتمع. كل شيىء تقريباً أصيب بالوباء الطائفي ، لقد صار متعذراً القيام بأي عمل خارج هذا المناخ وباتت فكرة الدولة أشبه بحلم مستحيل .
البلاد تغرق بالأزمات وليس من مجال للتغيير أو التبديل أو المحاسبة. فالمواقع الطائفية والعصبيات تمنع حتى من تغيير الحكومة ، فكيف بتغيير نهج أو مسار. والمجتمع المدني يختنق وسط ركام وتداعيات المسألة الإجتماعية.
لقد عانينا وجميع اللبنانيين الكثير. ولكننا تعلمنا وإياهم الكثير، وأثمن درس تعلمناه إننا جميعاً مرتبطون بمصير واحد. بإمكاننا أن نجعله مصير خير إذا عرفنا كيف نصون العيش المشترك الذي إخترناه لأنفسنا ، وكيف نحصن اسلوب عيشنا بثقافة الإنفتاح والتوسط والإعتدال .
نحن ندرك تماماً اننا لا نعيش في جزيرة منعزلة ولا نريد ذلك. ونحن ندرك تماماً ان الإنعزال ليس خياراً خاطئاً يتنافى مع طبيعة لبنان . بل هو خيار مستحيل. ونحن ندرك اننا جزء من تضامن لبناني سوري في وجه التهديد الإسرائيلي وجزء من سلام فلسطين وجزء من تضامن عربي يبحث عن توازن في عالم متغير ، وجزء من عالم يبحث عن خيارات أكثر إنسانية للعيش معاً. ونحن كلبنانيين ندرك فوق ذلك كله اننا أصحاب رسالة في إقتراح اسلوب للعيش قائم على التعدد والحوار والإنفتاح. ولكي نتمكن من النهوض بدورنا ورسالتنا فنحن في حاجة إلى إستعادة أنفسنا اولاً . لذلك نحن ملزمون بمخاطبة الجميع
ولذلك علينا أن نعرف ان الأوضاع الدولية ، تغيرت تغيراً جذرياً تجاه العالم العربي بعد أحداث 11 /9/2001 ووقع لبنان الوطن الصغير في آتون الصراع الإقليمي وكانت أخطاء رؤساء الجمهورية السابقين منذ الإستقلال لزج لبنان في الصراع بين الجبارين الشيوعي والغربي، وكان حلف وارسو وحلف بغداد وبدأ الصراع العربي يتمركز في لبنان ومعها بدأت التفجيرات والإغتيالات في الخمسينيات ثم تواصلت في السبعينيات وتتواصل الآن والشعب اللبناني يعاني الخوف والفقر، ولقد سعى أصحاب الخير في العالم العربي بإيجاد الحلول لهذا الصراع الإقليمي بين سوريا وإيران من جهة والغرب والولايات المتحدة من جهة ثانية، فدخل لبنان إلى الصراع الدول الأجنبية والعربية كل يسعى لإعطاء مصالحه حصة الأسد في هذا الوطن الصغير .
وعند وقوع حادث 11 /9 في نيويورك عن يد 15 شخصاً يحملون الجنسية السعودية تحركت الأوساط الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية عن طريق مراكزالدراسات في واشنطن التي تسيطر عليها بهدف السيطرة على البترول ، فكانت مؤسسة Rand Corporation في سانتا مونيكا بكاليفورنيا أول من أقترح بإحتلال السعودية وكان للقيادات اللبنانية في واشنطن اليد الطولى لمقاومة هذه الدراسات عن طريق نصح الإدارة الأميركية بالعدول عن هذا المخطط ، لما للملكة العربية السعودية من إحترام ومحبة وتقدير من الشعوب العربية وخاصة اللبنانية، بالإضافة إلى ذلك فإن جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين صهر لبنان منذ الستينات وأصبح بعد ذلك ولي للعهد، ولأن الحكومة السعودية لم يكن لها اي يد في هذه المحاولة التخريبية، ولأن المملكة العربية السعودية مركزاً للرزق للبنان بالدرجة الاولى ومن ثم للإخوان العرب . وكنت أنا شخصياً من الذين تدخلوا لدحض الإفتراءات من مركز الدراسات الإستراتيجية وخاصة المسؤولين عن الشرق الأوسط في مؤسسة Rand Corporation بحكم كوني احد مؤسسي اللوبي اللبناني المسمى ( التاسك فورس ) وإقناعهم بأن ضرب المركز التجاري في نيويورك عمل فردي يرجع للقاعدة ولا علاقة للعائلة السعودية الكريمة به
- تحتاج علاقاتنا مع الشقيقة سوريا إلى حسن نية وتسوية تاريخية بين البلدين تقوم على إحترام سيادة لبنان وإستقلاله، فتضع حداً لكل المخاوف والهواجس وتجعل التضامن الحقيقي ممكناً لربط السياحة وتوسيع التعامل الإقتصادي والتجاري .
- نقول لأشقائنا الفلسطنيين ، لم تعد القضية الفلسطينية مسألة خلافية بين اللبنانيين خصوصاً بعد إنتقال مركز نضالكم الى داخل فلسطين وبعد إعلانكم قولاً وعملاً انه لم يعد لديكم اي مشروع سياسي أو أمني في لبنان أو عبر لبنان.
إننا نرفض معكم الإستغلال السياسي الذي يتعرض له وجود اللاجئين في المخيمات، كما نتضامن معكم للوصول الى كامل حقوقكم الإنسانية، ولكن ينبغي ان نعمل معاً على بسط سيادة الدولة اللبنانية على جميع المخيمات، وهذا الأمر يتحقق عبر حوار وإتفاق مباشر بين الحكومة اللبنانية والقيادة الفلسطينية.
نحن نؤمن ان قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس، تكون مسؤولة عن الفلسطنيين في الداخل كما في بلدان الشتات سيساهم الى حد بعيد في حل مشكلة اللاجئين وسيطرد عملياً شبح التوطين الذي نرفضه وإياكم على السواء.
- نقول لأشقائنا العرب ان التناقض المفتعل بين عروبتنا ولبنانيتنا قد أصبح خلف ظهرنا، فنحن عرب بإمتياز لم نتخلف يوماً عن موجبات إنتمائنا الطبيعي ، ونحن لبنانيون بإمتياز لم نتخلى عن خصوصيتنا التي هي إثراء لعروبتنا.
إننا نرى إلى العروبة رابطة ثقافية متحققة ينبغي ان تكون مفتوحة على مختلف مستويات التعاون والتكامل على أسس الإحترام المتبادل والإعتراف بالتعدد والخصوصيات والتدرج الطبيعي في التكامل القائم على خطوات حرة من حق اي شعب أن يطمئن الى ضروراتها وجدواها. كما نعتقد ان لبنان المعافى المحرر من الإكراهات القائمة، لديه ما يقوله ويقدمه في تحرير العروبة من سلبيات الماضي وفي إشتقاق طريق عربية نحو الحداثة تؤمن مصالحة المجتمعات العربية مع الذات ومع العصر، وخاصة ان جدنا أبن الحدث ابو القومية العربية الحديثة .
- نقول للعالم : إننا نؤمن بعالم لجميع شعوبه متساوين في الكرامة الإنسانية وفرص التقدم، مختلفين في هوياتهم والخصوصيات ، عالم قائم على الحوار والتفاعل والمشاركة في إطار من العدالة وحرية الإختيار. ونحن نرى ان للبنان مصلحة حقيقية ودوراً أصيلاً في هذا السبيل.
نعتقد ان إستقرار العالم وقدرته على إحتواء مصادر العنف الناجم اصلاً عن إختلال العدالة ، بما فيها العدالة الدولية، إنما يتوقفان بالدرجة الاولى على قيام حل عادل ودائم لمسألة الصراع العربي الإسرائيلي وفي قلبها وجوهرها القضية الفلسطينية.
ووسط كل ذلك فإنني ارى ان المطلوب في هذه المرحلة هو الخروج سريعاً من الأزمة المتفاقمة التي تمسك بخناق الوطن مهددة سلامه وكيانه ووحدة شعبه ومؤسساته الدستورية ، وليس من سبيل إلى الخلاص من هذه الأزمة الا عبر حوار وطني شامل لا يقتصر على أطراف النزاع، بل يتسع لمختلف القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني بهدف إجراء تسوية وطنية تاريخية. ومن دون هذه التسوية لا ولن يتمكن لبنان من تجاوز محنته.
والمطلوب أيضاً العمل معاً عل تغيير(الزمن اللبناني) المحكوم بخلافات وصراعات زعماء وأحزاب الطوائف حول حصة كل منهم في الدولة وأجهزتها، وان نبني دولة العدالة والقانون والمساواة ).
الدولة المطلوبة التي سأعمل عليها هي الدولة المدنية الحديثة الديموقراطية القائمة على التوفيق بين المواطنية والتعددية . وبرأينا إن المشروع الذي يناسب الجميع هو مشروع لبنان وليس مشروعاً شيعياً أو سنياً أو درزياً أو مارونياً أو ارثوذكسياً .. انه مشروع دولة مدنية لا دين لها ( الإمام محمد مهدي شمس الدين ).
إن الدولة التي تقوم بالضرورة على العيش المشترك لا يمكنها الا ان تكون دولة مدنية بمعنى انها دولة غير طائفية لا تمنح حقوقاً الا للمواطنين على قاعدة المساواة والعدالة، اللتين بدونهما يغدو التنوع مصدر صراع يستجر عنفاً ينتهي بدوره الى الغاء التنوع. نريد دولة غير علمانية – بالمفهوم التقليدي للعلمنة – لا تجد نفسها في حال صراع مع طوائفها ، ولا تقدم على إتخاذ قرارات من شأنها تهديد وجود الطوائف وحضورها الحر أو الإضرار بإرادتها بالعيش معاً.
.. لقد كشفت الأزمة الراهنة معضلة تمثلت باالمأزق الذي وصل اليه أطراف النزاع أي قوى 14 أذار و 8 أذار وفشلهما في مقاربة اي تسوية لما تعانيه البلاد والعباد على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي في حين، شكلت القوة الثالثة التي يرأسها الرئيس سليم الحص اطاراً وطنياً جامعاً متقدماُ على الأطر السياسية السائدة. وتميزت القوة الثالثة بتوجهات وسطية إعتدالية وميثاقية عبر عنها الرئيس الحص في مواقفه وطروحاته الرامية الى تدعيم الإعتدال والوفاق ونبذ العنف والإحتكام الى المؤسسات الدستورية ورفض منطق الشارع . وقد أثبتت الأحداث صحة توجهات القوة الثالثة بالنسبة الى مقاربة الخروج من دوامة الأزمة الراهنة.
بسبب تلك الإنقسامات الجذرية وبسبب فشل الأطر السياسية السائدة والقيادات التقليدية قررت الترشح لخوض الإستحقاق الرئاسي كوني أولاً من خارج هذه الإصطفافات التقليدية، ولدي من الخبرة القيادية منذ أيام الدراسة ومن خلال علاقاتي على أكثر من صعيد، وإختصاصي بالعلوم السياسية والإقتصاد ، وتنفيذ المشاريع الكبرى حول العالم ، كل ذلك ما يؤهلني لقيادة السفينة اللبنانية إلى بر الأمان وبناء دولة القانون والمؤسسات الحديثة وإيجاد الحلول للمعضلات المعيشية والإقتصادية .. وبالإضافة إلى كل ذلك فإن مفهومنا إلى دور الرئاسة .. هو أن يكون الرئيس قدوة في بلورة وحلول مشاكل السير والبيئة والصحة والتعليم والخدمات الإدارية يسعى إلى التواضع فيخدمة الشعب والوطن ويترك التقاليد العثمانية البالية في التفخيم والتعظيم .
ان العظمة في العمل والخدمة وليست في الكراسي والمناصب .. وهنا يتشارك الرئيس مع المواطن في تحقيق هذه المبادرات الحديثة ليعود لبنان درة الشرق ومركزاً حقيقياً للسياحة والخدمات والإستثمارات يضاهيبها شواطىء أوروبا وميامي و Copacabana في البرازيل.. وخلق قاعدة لأستيعاب 15 مليون سائح وزيادة مداخيل الإقتصاد من .. الزراعة..والصناعة .. والخدمات التي تقدمها شتى الخبرات اللبنانية، إلى 45 مليار دولار في السنة .
لا يتوافق الخطاب مع الممارسة الجارية على الأرض حيث تعبد الطريق لتصعيد النزاع الأهلي وإنتشار الفتنة ، وهي الموجودة بقوة على الأرض.
لقد فاقم إغتيال الرئيس رفيق الحريري الإحتقان الداخلي وعمق الإنقسامات الأهلية وأوصل الإستقطابات إلى ذروة عليا . وشكل الشارع بجماهيره الحاشدة من كلا ّ معسكري أذار تعبيراً بليغاً عن حجم الإحتقان والإنقسام، وشحنت الإغتيالات اللاحقة هذا الإنقسام ، وهددت الإستقطابات الداخلية المتصلة برباط قوي بالعوامل الإقليمة والخارجية، بإنفكاك الكيان اللبناني تحت وطأة العجز عن التوافق على لبنان المقبل ، مما كاد ينقل الحرب الأهلية شياً فشياً من البرودة إلى الحماوة.
منذ أشهر عدة وفي ظل إندلاع الأزمة السياسية خاصة بعد حرب تموز 2006 وما ولده العدوان الإسرائيلي من نتائج داخلية وخارجية، وفي ظل الصراع على السلطة والسعي إلى منع قيام المحكمة ذات الطابع الدولي ، إنتقلت الحرب الأهلية إلى درجة أعلى في إقتحامها مجمل البنية اللبنانية ومعها الإجتماع اللبناني . إنتقل الخطاب السياسي إلى مستوى مروع من الشحن الطائفي والمذهبي الذي لم يسبق ان عرفه لبنان منذ إعلان قيامه مطلع القرن العشرين. والمخيف على هذا الصعيد أن الشباب اللبناني عاد ليشكل وقوداً للحرب ، حيث تحولت الجامعات معاهد لتخريج المقاتلين بدل حملة الشهادات العلمية .
إن التطبيق الإستنسابي لشرعة الحياة الوطنية في لبنان اي وثيقة الوفاق الوطني والدستور ، أنتج سلطة غير ميثاقية جعلت لبنان معلقاً بين حرب إنتهت وسلم لم يكتمل وسط عواصف هوجاء تهب على المنطقة من غير إتجاه.
لم يبلغ مشروع الدولة في لبنان في يوم من الأيام ما بلغه الآن من إنحطاط ، لقد إجتاحت الطائفية والمذهبية كل الحياة الوطنية: المؤسسات الدستورية والإدارة والمجتمع. كل شيىء تقريباً أصيب بالوباء الطائفي ، لقد صار متعذراً القيام بأي عمل خارج هذا المناخ وباتت فكرة الدولة أشبه بحلم مستحيل .
البلاد تغرق بالأزمات وليس من مجال للتغيير أو التبديل أو المحاسبة. فالمواقع الطائفية والعصبيات تمنع حتى من تغيير الحكومة ، فكيف بتغيير نهج أو مسار. والمجتمع المدني يختنق وسط ركام وتداعيات المسألة الإجتماعية.
لقد عانينا وجميع اللبنانيين الكثير. ولكننا تعلمنا وإياهم الكثير، وأثمن درس تعلمناه إننا جميعاً مرتبطون بمصير واحد. بإمكاننا أن نجعله مصير خير إذا عرفنا كيف نصون العيش المشترك الذي إخترناه لأنفسنا ، وكيف نحصن اسلوب عيشنا بثقافة الإنفتاح والتوسط والإعتدال .
نحن ندرك تماماً اننا لا نعيش في جزيرة منعزلة ولا نريد ذلك. ونحن ندرك تماماً ان الإنعزال ليس خياراً خاطئاً يتنافى مع طبيعة لبنان . بل هو خيار مستحيل. ونحن ندرك اننا جزء من تضامن لبناني سوري في وجه التهديد الإسرائيلي وجزء من سلام فلسطين وجزء من تضامن عربي يبحث عن توازن في عالم متغير ، وجزء من عالم يبحث عن خيارات أكثر إنسانية للعيش معاً. ونحن كلبنانيين ندرك فوق ذلك كله اننا أصحاب رسالة في إقتراح اسلوب للعيش قائم على التعدد والحوار والإنفتاح. ولكي نتمكن من النهوض بدورنا ورسالتنا فنحن في حاجة إلى إستعادة أنفسنا اولاً . لذلك نحن ملزمون بمخاطبة الجميع
ولذلك علينا أن نعرف ان الأوضاع الدولية ، تغيرت تغيراً جذرياً تجاه العالم العربي بعد أحداث 11 /9/2001 ووقع لبنان الوطن الصغير في آتون الصراع الإقليمي وكانت أخطاء رؤساء الجمهورية السابقين منذ الإستقلال لزج لبنان في الصراع بين الجبارين الشيوعي والغربي، وكان حلف وارسو وحلف بغداد وبدأ الصراع العربي يتمركز في لبنان ومعها بدأت التفجيرات والإغتيالات في الخمسينيات ثم تواصلت في السبعينيات وتتواصل الآن والشعب اللبناني يعاني الخوف والفقر، ولقد سعى أصحاب الخير في العالم العربي بإيجاد الحلول لهذا الصراع الإقليمي بين سوريا وإيران من جهة والغرب والولايات المتحدة من جهة ثانية، فدخل لبنان إلى الصراع الدول الأجنبية والعربية كل يسعى لإعطاء مصالحه حصة الأسد في هذا الوطن الصغير .
وعند وقوع حادث 11 /9 في نيويورك عن يد 15 شخصاً يحملون الجنسية السعودية تحركت الأوساط الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية عن طريق مراكزالدراسات في واشنطن التي تسيطر عليها بهدف السيطرة على البترول ، فكانت مؤسسة Rand Corporation في سانتا مونيكا بكاليفورنيا أول من أقترح بإحتلال السعودية وكان للقيادات اللبنانية في واشنطن اليد الطولى لمقاومة هذه الدراسات عن طريق نصح الإدارة الأميركية بالعدول عن هذا المخطط ، لما للملكة العربية السعودية من إحترام ومحبة وتقدير من الشعوب العربية وخاصة اللبنانية، بالإضافة إلى ذلك فإن جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين صهر لبنان منذ الستينات وأصبح بعد ذلك ولي للعهد، ولأن الحكومة السعودية لم يكن لها اي يد في هذه المحاولة التخريبية، ولأن المملكة العربية السعودية مركزاً للرزق للبنان بالدرجة الاولى ومن ثم للإخوان العرب . وكنت أنا شخصياً من الذين تدخلوا لدحض الإفتراءات من مركز الدراسات الإستراتيجية وخاصة المسؤولين عن الشرق الأوسط في مؤسسة Rand Corporation بحكم كوني احد مؤسسي اللوبي اللبناني المسمى ( التاسك فورس ) وإقناعهم بأن ضرب المركز التجاري في نيويورك عمل فردي يرجع للقاعدة ولا علاقة للعائلة السعودية الكريمة به
- تحتاج علاقاتنا مع الشقيقة سوريا إلى حسن نية وتسوية تاريخية بين البلدين تقوم على إحترام سيادة لبنان وإستقلاله، فتضع حداً لكل المخاوف والهواجس وتجعل التضامن الحقيقي ممكناً لربط السياحة وتوسيع التعامل الإقتصادي والتجاري .
- نقول لأشقائنا الفلسطنيين ، لم تعد القضية الفلسطينية مسألة خلافية بين اللبنانيين خصوصاً بعد إنتقال مركز نضالكم الى داخل فلسطين وبعد إعلانكم قولاً وعملاً انه لم يعد لديكم اي مشروع سياسي أو أمني في لبنان أو عبر لبنان.
إننا نرفض معكم الإستغلال السياسي الذي يتعرض له وجود اللاجئين في المخيمات، كما نتضامن معكم للوصول الى كامل حقوقكم الإنسانية، ولكن ينبغي ان نعمل معاً على بسط سيادة الدولة اللبنانية على جميع المخيمات، وهذا الأمر يتحقق عبر حوار وإتفاق مباشر بين الحكومة اللبنانية والقيادة الفلسطينية.
نحن نؤمن ان قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس، تكون مسؤولة عن الفلسطنيين في الداخل كما في بلدان الشتات سيساهم الى حد بعيد في حل مشكلة اللاجئين وسيطرد عملياً شبح التوطين الذي نرفضه وإياكم على السواء.
- نقول لأشقائنا العرب ان التناقض المفتعل بين عروبتنا ولبنانيتنا قد أصبح خلف ظهرنا، فنحن عرب بإمتياز لم نتخلف يوماً عن موجبات إنتمائنا الطبيعي ، ونحن لبنانيون بإمتياز لم نتخلى عن خصوصيتنا التي هي إثراء لعروبتنا.
إننا نرى إلى العروبة رابطة ثقافية متحققة ينبغي ان تكون مفتوحة على مختلف مستويات التعاون والتكامل على أسس الإحترام المتبادل والإعتراف بالتعدد والخصوصيات والتدرج الطبيعي في التكامل القائم على خطوات حرة من حق اي شعب أن يطمئن الى ضروراتها وجدواها. كما نعتقد ان لبنان المعافى المحرر من الإكراهات القائمة، لديه ما يقوله ويقدمه في تحرير العروبة من سلبيات الماضي وفي إشتقاق طريق عربية نحو الحداثة تؤمن مصالحة المجتمعات العربية مع الذات ومع العصر، وخاصة ان جدنا أبن الحدث ابو القومية العربية الحديثة .
- نقول للعالم : إننا نؤمن بعالم لجميع شعوبه متساوين في الكرامة الإنسانية وفرص التقدم، مختلفين في هوياتهم والخصوصيات ، عالم قائم على الحوار والتفاعل والمشاركة في إطار من العدالة وحرية الإختيار. ونحن نرى ان للبنان مصلحة حقيقية ودوراً أصيلاً في هذا السبيل.
نعتقد ان إستقرار العالم وقدرته على إحتواء مصادر العنف الناجم اصلاً عن إختلال العدالة ، بما فيها العدالة الدولية، إنما يتوقفان بالدرجة الاولى على قيام حل عادل ودائم لمسألة الصراع العربي الإسرائيلي وفي قلبها وجوهرها القضية الفلسطينية.
ووسط كل ذلك فإنني ارى ان المطلوب في هذه المرحلة هو الخروج سريعاً من الأزمة المتفاقمة التي تمسك بخناق الوطن مهددة سلامه وكيانه ووحدة شعبه ومؤسساته الدستورية ، وليس من سبيل إلى الخلاص من هذه الأزمة الا عبر حوار وطني شامل لا يقتصر على أطراف النزاع، بل يتسع لمختلف القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني بهدف إجراء تسوية وطنية تاريخية. ومن دون هذه التسوية لا ولن يتمكن لبنان من تجاوز محنته.
والمطلوب أيضاً العمل معاً عل تغيير(الزمن اللبناني) المحكوم بخلافات وصراعات زعماء وأحزاب الطوائف حول حصة كل منهم في الدولة وأجهزتها، وان نبني دولة العدالة والقانون والمساواة ).
الدولة المطلوبة التي سأعمل عليها هي الدولة المدنية الحديثة الديموقراطية القائمة على التوفيق بين المواطنية والتعددية . وبرأينا إن المشروع الذي يناسب الجميع هو مشروع لبنان وليس مشروعاً شيعياً أو سنياً أو درزياً أو مارونياً أو ارثوذكسياً .. انه مشروع دولة مدنية لا دين لها ( الإمام محمد مهدي شمس الدين ).
إن الدولة التي تقوم بالضرورة على العيش المشترك لا يمكنها الا ان تكون دولة مدنية بمعنى انها دولة غير طائفية لا تمنح حقوقاً الا للمواطنين على قاعدة المساواة والعدالة، اللتين بدونهما يغدو التنوع مصدر صراع يستجر عنفاً ينتهي بدوره الى الغاء التنوع. نريد دولة غير علمانية – بالمفهوم التقليدي للعلمنة – لا تجد نفسها في حال صراع مع طوائفها ، ولا تقدم على إتخاذ قرارات من شأنها تهديد وجود الطوائف وحضورها الحر أو الإضرار بإرادتها بالعيش معاً.
.. لقد كشفت الأزمة الراهنة معضلة تمثلت باالمأزق الذي وصل اليه أطراف النزاع أي قوى 14 أذار و 8 أذار وفشلهما في مقاربة اي تسوية لما تعانيه البلاد والعباد على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي في حين، شكلت القوة الثالثة التي يرأسها الرئيس سليم الحص اطاراً وطنياً جامعاً متقدماُ على الأطر السياسية السائدة. وتميزت القوة الثالثة بتوجهات وسطية إعتدالية وميثاقية عبر عنها الرئيس الحص في مواقفه وطروحاته الرامية الى تدعيم الإعتدال والوفاق ونبذ العنف والإحتكام الى المؤسسات الدستورية ورفض منطق الشارع . وقد أثبتت الأحداث صحة توجهات القوة الثالثة بالنسبة الى مقاربة الخروج من دوامة الأزمة الراهنة.
بسبب تلك الإنقسامات الجذرية وبسبب فشل الأطر السياسية السائدة والقيادات التقليدية قررت الترشح لخوض الإستحقاق الرئاسي كوني أولاً من خارج هذه الإصطفافات التقليدية، ولدي من الخبرة القيادية منذ أيام الدراسة ومن خلال علاقاتي على أكثر من صعيد، وإختصاصي بالعلوم السياسية والإقتصاد ، وتنفيذ المشاريع الكبرى حول العالم ، كل ذلك ما يؤهلني لقيادة السفينة اللبنانية إلى بر الأمان وبناء دولة القانون والمؤسسات الحديثة وإيجاد الحلول للمعضلات المعيشية والإقتصادية .. وبالإضافة إلى كل ذلك فإن مفهومنا إلى دور الرئاسة .. هو أن يكون الرئيس قدوة في بلورة وحلول مشاكل السير والبيئة والصحة والتعليم والخدمات الإدارية يسعى إلى التواضع فيخدمة الشعب والوطن ويترك التقاليد العثمانية البالية في التفخيم والتعظيم .
ان العظمة في العمل والخدمة وليست في الكراسي والمناصب .. وهنا يتشارك الرئيس مع المواطن في تحقيق هذه المبادرات الحديثة ليعود لبنان درة الشرق ومركزاً حقيقياً للسياحة والخدمات والإستثمارات يضاهيبها شواطىء أوروبا وميامي و Copacabana في البرازيل.. وخلق قاعدة لأستيعاب 15 مليون سائح وزيادة مداخيل الإقتصاد من .. الزراعة..والصناعة .. والخدمات التي تقدمها شتى الخبرات اللبنانية، إلى 45 مليار دولار في السنة .
|
|




